الجواد الكاظمي

141

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

مباح ، وفي الجمع بين تقييد الدّم بالمسفوح هنا وبين إطلاقه في قوله : حرّمت عليكم الميتة والدّم اشكال ، ومن ثمّ أخذ الشّافعيّة بظاهر الإطلاق فحرموا مطلق الدّم وان تخلَّف في العروق بعد الذّبح . ولا منافاة بين الإطلاق والتقييد هنا فيعمل على الإطلاق إلَّا ما ثبت خروجه بالدّليل ، وقيّده بعضهم به ويلزمه إباحة غير المسفوح وفيه نظر وفي تفسير القاضي انّ دما معطوف على أنّ - مع ما في حيزه ولعلّ ذلك لاختلاف القراءة المتواترة في رفع ميتة ونصبها ولو تعيّن نصبها لكان العطف عليها لازما . « أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ » يحتمل رجوعه إلى لحم الخنزير أو خنزير نفسه أو كلّ واحد ممّا تقدّم أي هو قذر أو خبيث تنفر عنه الطَّباع . « أَوْ فِسْقاً » عطف على لحم الخنزير وما عطف عليه وما بينهما اعتراض للتعليل والمراد أنّ من المحرّمات ما هو فسق لكنّه مجمل لم يبيّنه ولعلّ قوله : « أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ » صفة موضحة له بيّن المراد منه بها ولا يبعد أن يراد ما لم يذكر اسم اللَّه عليه سواء ذكر عليه غير اللَّه أم لا والإهلال رفع الصّوت بالشيء . « فَمَنِ اضْطُرَّ » أي تناول شيئا من المذكورات « غَيْرَ باغٍ » أي غير قاصد أكل الميتة أو باغ على مضطرّ آخر مثله أو خارج على الإمام « ولا عادٍ » قدر الضّرورة وفي مرسلة البزنطي ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ » قال : الباغي الَّذي يخرج على الإمام ، والعادي الذي يقطع الطَّريق لا تحلّ له الميتة . « فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » لا يؤاخذه على ذلك لانّه أباحه له والآية محكمة دالَّة على انّه عليه السّلام لم يجد فيما أوحى إليه إلى تلك الغاية محرّما غير المذكورات ،

--> ( 1 ) انظر البرهان : ج 1 ، ص 174 . والمجمع : ج 1 ، ص 257 . وفيه : غير باغ على إمام المسلمين وعاد بالمعصية طريق المحقين وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السّلام .